عبد الرحمن بدوي

193

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

في الزمان القريب - إلى أن قال : لئلّا يفوتك مطلوبك ويقطعك عنه العارض لجنسك . قال أحمد : يقول : إذا ارتفع لك في ربع من الأرباع عمله فجدّ في عمل الربع الآخر ، وليكن العمل والقمر في البروج الموافقة كأنك إذا فرغت من الحل في الربع الشتوى بدأت في غيره والقمر في أول الحمل وأتممت ربع الشهر ، وهو ما بين نزول القمر برأس الحمل إلى أن ينزل برأس السرطان إلى آخر الميزان ؛ وكذلك في سائر الأرباع فليكن عملك فيه ؛ كذلك أقم القمر مقام الشمس ليسرع لك العمل فتأمن ما قد حذّرك الفيلسوف من أن يقطعك عن مطلوبك الموت العارض لجميع الخلق ؛ وعملك يصعب في أوّله ؛ فأما إذا جرى عليه التدبير بعد التدبير سهل ، فتفقد ؛ ولا تفعل مع هذا في الابتداء إلّا بالاختيار وإصلاح مواضع الكواكب ؛ والعاقبة كما قد أمرتك لأنك محتاج إليه والعمل متعلّق بعضه ببعض ؛ وإذا أغفلت الجزء بطل عليك الآخر . فهذا آخر ما أخرجته في هذا الرابوع من كلام الفيلسوف ، وقد يعلم إله الحقّ أنى قد بذلت الوسع في كشفه حتى يحدث أن أخالف وأحيد عن مذهب الفيلسوف ، إذ كان كلامه الجزل الغلق كما قد اخترت ، وتركت أكثر كلامه فيه ، إذ كنت مستغنيا عنه بما تقدم من كلامي فيه وفي الرابوع الأول والثاني ، وما أعزم على إخراجه في الرابوع الرابع ، إن شاء اللّه . ثم الرابوع الثالث من أرابيع أفلاطون والحمد للّه وحده .